الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

70

تفسير روح البيان

الخشوع والمحافظة فضيلة واحدة قال الكاشفي [ ذكر صلاة در مبدأ ومنتهاى اين أوصاف كه موجب فلاح مؤمنانست اشارتست بتعظيم شان نماز ] أُولئِكَ المؤمنون المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة : وبالفارسية [ آن كروه مؤمنان كه جامع اين شش صفت‌اند هُمُ الْوارِثُونَ اى الأحقاء بان يسموا وارثا دون من عداهم ممن ورث رغائب الأموال والذخائر وكرائمها . والوراثة انتقال مال إليك من غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد وسمى بذلك المنتقل عن الميت فيقال للمال المورث ميراث الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ بيان لما يرثونه وتقييد للموارثة بعد إطلاقها وتفسير لها بعد ابهامها تفخيما لشانها ورفعا لمحلها وهي استعارة لاستحقاقهم الفردوس بأعمالهم حسبما يقتضيه الوعد الكريم للمبالغة فيه لان الوراثة أقوى سبب يقع في ملك الشيء ولا يتعقبه رد ولا فسخ ولا إقالة ولا نقض هُمْ فِيها اى الفردوس والتأنيث لأنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا وهو البستان الجامع لأصناف الثمر - روى - انه تعالى بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة وجعل خلالها المسك الأذفر وغرس فيها من جيد الفاكهة وجيد الريحان خالِدُونَ لا يخرجون منها ولا يموتون . والخلود تبرى الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير اعتراض الكون والفساد عليها وفي التأويلات النجمية الفردوس أعلى مراتب القرب قد بقي ميراثا عن الأموات قلوبهم فيرثه الذين كانوا احياء القلوب انتهى وفي تفسير الفاتحة للمولى الفناري رحمه اللّه اعلم أن الجنان ثلاث الأولى جنة الاختصاص الإلهي وهي التي يدخلها الأطفال الذين لم يبلغوا حد العمل وحدهم من أول ما يولد ويستهل صارخا إلى انقضاء ستة أعوام ويعطى اللّه من شاء من عباده من جنات الاختصاص ما شاء ومن أهلها المجانين الذين ما عقلوا ومن أهلها أهل التوحيد العلمي ومن أهلها أهل الفترات ومن لم يصل إليهم دعوة رسول والجنة الثانية ميراث ينالها كل من دخل الجنة ممن ذكرنا ومن المؤمنين وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل النار لو دخلوها والجنة الثالثة جنة الأعمال وهي التي ينزل الناس فيها بأعمالهم فمن كان أفضل من غيره في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر سواء كان الفاضل بهذه الحالة دون المفضول أو لم يكن فما من عمل إلا وله جنة يقع التفاضل فيها بين أصحابها ورد في الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام أنه قال لبلال ( يا بلال بم سبقتني إلى الجنة فما وطئت فيها موضعا الا سمعت خشخشتك امامي ) فقال يا رسول اللّه ما أحدثت قط الا توضأت وما توضأت الا صليت ركعتين فقال عليه السلام ( بهما ) فعلمنا انها كانت جنة مخصوصة بهذا العمل فما من فريضة ولا نافلة ولا فعل خير ولا ترك محرم ومكروه إلا وله جنة مخصوصة ونعيم خاص بمن دخلها ثم فصل مراتب التفاضل فمن أراد ذلك فليطلب هناك فما ذكره موافق لما قيل في الآية انهم يرثون من الكفار منازلهم فيها حيث فوتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل انسان منزلا في الجنة ومنزلا في النار كما قال الكاشفي [ منزل مؤمنان از دوزخ اضافهء منازل كفار كنند ومنزلهاى ايشان از بهشت بر منزل مؤمنان افزايند ودر زاد المسير آورده بهشت بنظر